كيف يكون الألم صديق لا عدو ؟

كيف يكون الألم صديق لا عدو ؟

قد يكون الألم صديق لا عدو

-عبر حياة الإنسان الطويلة نستطيع أن نرى بوضوح تام أن الإنسان منذ بدايات تكوّن وعيه يبتعد عن الأشياء التي تسبب له الوجع أو الألم

بدءاَ من مراحل اكتشافه للعالم الخارجي حوله فمثلاً عندما يحترق الطفل بسبب اقترابه من المدفأة يبكي و يصرخ من شدة الألم

ثمَّ يبدأ الدخول بمرحلة الضجر بسبب تداعيات الحرق و تليها مرحلة تشكل ردة الفعل تجاه الإحتراق و المدفأة

و تختلف بحدتها و جديتها من طفل لآخر

و هذا ما يجعله يرفض الاقتراب منها ثانية و أحياناً تصل به فكرة الرفض إلى عدم تقبل وجودها في المنزل

و من هذا المثال نستطيع أن نعمم المراحل السابقة على حياة الإنسان بأكملها

فعندما يصاب الإنسان بصدمة فتسبب له الألم و الوجع، فيدخل في مراحل الألم بدءاً من مرحلة التلقي وصولاً إلى مرحلة الرفض

و لكن قبل أن ترفض الألم، هل جربت يوماً أن تتعمق به؟ و أن تفكر بأبعاده و حقيقته بعيداً عن مشاعرك الشخصية؟

للألم جوانب إيجابية عدة، كالدواء المر و لكن بطبع الإنسان أنه يرفض المذاق المر بدلاً من التفكير بجوانب الدواء العلاجية........

و لكن في الحقيقة ....

1-الألم يجعلك تنمو:

عندما يبدأ الطفل الصغير بتقبل فكرة أن المدفأة صنعت و صممت فقط للإستفادة منها في فصل الشتاء لنشر الدفء و قتل البرد، فهذا التقبل سيجعلهُ يُحسن استخدامها بل و يرحب بها في منزله.

و كذلك أنت عندما تتقبل آلامك و تفكر بها على أنها صفعة لدفعك للأمام بدل الوقوف في مكان واحد

أو أنها تحثك على اكتساب المزيد من الوعي و قد تكون لإيصال رسالة لك

و لن تستطيع تخطي الألم نحو مرحلة النمو إن لم تبتعد عن اعتقادك بأنك ضحية مجريات الأمور و أنك فريسة للألم الدائم.

2-الألم يحذرك:

الطفل قد فهم أن المدفأة تسبب له الاحتراق، فالألم....

و أنت ما زلت لا تفهم بأن الأشياء التي ألمتك مراراَ و تكراراً لن تشفيك أبداً؟

غادر و لا تنظر للوراء ثانية.

3-الألم يجعلك ترتقي:

-لاشيء سيعلمك كالوجع.... عندما تتوجع ستدرك العديد من الأشياء التي كانت محجوبة عنك عندما كنت سعيداً

عندما يتوجع المرء ينظر لنفسه بطريقةٍ مختلفة، يرى الأحداث بشكل آخر

و تتطور نظرياته و معتقداته و أفكاره

فيصبح له منظور آخر و شخصية لا تتشابه كثيرا مع شخصيته القديمة

4-الألم ليس نهاية العالم:

-عندما نتوجع كثيراَ نعتقد أننا على وشك الموت، هذا الاعتقاد ليس صحيح و لكن على الجانب الآخر ليس خاطئ تماماً

فعند تعرض الإنسان لصدمة نفسية قوية فإنه يصبح أمام خيارين إما أن يختار الإنتقال إلى مرحلة أفضل أو إلى مرحلة أسوء

و عندما يختار التطور بدل التهور فإنه تلقائياً يرتقي إلى مرحلة من مراحل الصحوة الروحية ليكتسب القليل من سمات الزهد و القوة

و هذا ما يدل على أن شيئا من الضعف قد مات في داخلك

و لأجل ذلك ندرك إدراكاً قوياَ

(أن مايؤلمنا يعلمنا، ولكن إن قتلنا ف نحن من سمحنا له بذلك)

5-لا تعتقل ألمك داخل روحك:

لا أحد معفى من الإحساس بالألم بداية من عائلتك فأقاربك وصولاً إلى أصدقائك، و مهما عزل الإنسان نفسه و حصّن ذاته فإنه سيتعرض في فترة من فترات حياته إلى الألم

دع الألم يعيش لحظاته لا ترفضه و تعلم منه ولكن لا تسمح له أن يسرق منك همتك و حيويتك ثمَّ أكمل طريقك.

6-اصنع من ألمك راية:

-لا تستلم للألم و لا تسمح له أن يضعك في قالب الإنسان المدمر ....

بل على العكس استخدمه لتصنع منه حكاية تستحق أن تُسمَع.

-ومن مبدأ أن كل الأشياء التي ترفضها تشكل ردة فعل سلبية في داخلك فتعيش معك وقتاً طويلاً ... مما يعيق تقدمك في كثير من مجالات الحياة و هذا ما يسبب لك الركود و الملل و الكسل، فالفشل

لأجل ذلك تعلم من ألمك بدلاً من محاولة إخفائه،

ففي إصراره على تدميرك رسالة ما و لن يتوقف حتى تقرأها و تفهمها.